عبد الملك الجويني
184
نهاية المطلب في دراية المذهب
المشتري ، ولَو وُزنَ عليه ، لم يكفِ ، ولو اشتراهُ وزناً ، فتمام القبض فيه بالوزن ، فلو كيل بدلاً من الوزن ، لم يكفِ . ولا يخفى على الفقيهِ أن ما نرعاه من اتباع الشرعِ في الكيل والوزن ، حتى لا يجُوزَ إقامةُ تقديرٍ مقام التقدير الثابت شرعاً ، إنما هو في بيع مالِ الربا بجنسهِ حيثُ تجبُ رعايةُ المماثلة ، [ فإذا ] ( 1 ) لم يكن كذلك ، فلا حرجَ . وكيفَ يُشكِلُ هذا مع جواز ابتياع الحِنطة بالدراهم جُزافاً . فلو اشترى رجلٌ حنطةً كيلاً ، وبقاها في المكاييل ، ثم باعها مكايلةً ، فهل يجوزُ أن يكتفي بصبِّ تلك المكاييل بين يدي المشتري ؟ فعلَى وجهين : أحدهُما - لا يكفي ذلك ، [ بل ] ( 2 ) تُصبُّ الحنطةُ ، ثم يُبتدأ كيلُها للمشتري . وهذا القائل يحتج بما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع الطعام حتى تجري فيه الصَّاعان " قيل : معناه حتى يجرى فيه ( 3 ) صاعُ البائع ، وصاعُ المشتري وهذا [ يُتصوّرُ ] ( 4 ) فيهِ إذا اشترى رجلٌ طعاماً مكايلةً ، [ و ] ( 5 ) باعه مكايلةً ، ولعلَّ أمثالَ هذهِ المعاملات كانت تجري في مواسمِ الحجيج وغيرِها ، فكان الرجل يبتاع مكايلة [ بمقدارٍ ، ويبيع مكايلةً ] ( 6 ) بأقل أو أكثر ، فنزل حديثُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانوا يجرون من ذلكَ . هذا وجهُ هذا الوجه . والوجه الثاني - أنه يكفي أن تصُب المكاييل للمشتري الثاني ، ووجهه أن كونَ الحنطة في المكاييل على الدوام ، ينزل منزلةَ أخذٍ جديد بالمكاييل ؛ فإن الغرض من الأخذ بالكيل احتواءُ الكيل على المَكِيل ، فإنه المقدِّرُ ، والحنطةُ مقدّرةٌ به ، والدليل عليه أنه إذا اشترى حنطةً مكايلةً ، ثمِ ملأ المكيالَ ، ونقلَ ذلك ، كفى وتم القبض ، ولا حاجةَ إلى تفريغ المكيالِ حتى يُقضى بتمام القبض .
--> ( 1 ) في الأصل : وإذا . ( 2 ) في الأصل : بأن . ( 3 ) ساقطة من ( ه 2 ) . ( 4 ) في الأصل : مصوّر . ( 5 ) في الأصل : أو . ( 6 ) ساقط من الأصل .